عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
25
الإمام البروجردى
من بعد ذلك إلى النجف الأشرف نزولًا عند رغبة وإصرار أبيه ( « 1 » ) .
--> ( 1 ) تأسّست الحوزة العلميّة في النجف أيّام هجرة شيخ الطائفة الإماميّة الشيخ الطوسي إليها سنة 448 ه ، بعد تركه بغداد على أثر احتلالها من قبل طغرل بك السلجوقي ، وأصبحت داراً صغيرة للعلم حتّى سنة 460 ه ، حيث توفّي الشيخ الطوسي . وعاشت فترات مدّ وجزر ، ومراحل من تقلّبات الدهر على امتداد القرون . وللعلّامة الطهراني صاحب كتاب « الذريعة إلى تصانيف الشيعة » كلام حول تلك الحوزة في مقدّمته على تفسير « التبيان » التي سمّاها ( حياة شيخ الطائفة ) ، حيث احتمل وجود تلك الحوزة قبل هجرة الطوسي إلى النجف . ومهما كان الأمر ، فلقد كان لتلك الحوزة - والتي كانت كعبة الآمال لطلّاب العلوم الدينيّة ومعارف أهل البيت عليهم السلام واحتضنت آلاف العلماء المحقّقين - تألّق ملحوظ من الناحية الكمّيّة والنوعيّة آنذاك ، أي : سنة 1320 ه ، بل لم يشهد النجف حتّى ذلك العصر حلقة درس فيها ألف ومائتا طالب كالتي كان يديرها آية اللَّه الآخوند محمّد كاظم الخراساني صاحب كتاب « كفاية الأُصول » . وما عدا درس الآخوند الخراساني الذي كان أكثر الدروس طلّاباً ، فقد كان هناك آية اللَّه السيّد محمّد كاظم اليزدي صاحب كتاب « العروة الوثقى » ، وآية اللَّه شيخ الشريعة الأصفهاني ، وأمثالهما ، حيث كانوا مشغولين بالتدريس . كان السيّد الأُستاذ يوم ذاك ابن ثمان وعشرين سنة ومن شباب طلّاب الآخوند . وبعد أيّام من حضوره في الدرس سجّل إشكالاته وقدّمها إلى أُستاذه في جلسة خاصّة ، فطرحها الأُستاذ في الدرس وأجاب عليها . ومنذ ذلك الحين أصبح ذلك التلميذ الشابّ الجديد موضع اهتمام أُستاذه ، وذاع صيته بين الطلّاب . سمعت المرحوم آية اللَّه السيّد هاشم نجف آبادي أحد العلماء البارزين في مدينة مشهد المقدّسة أنّه كان يرى الامام البروجردي في النجف - وقد دخله حديثاً - يمشي بكلّ وقار واتّزان ، مع أنّه كان شابّاً . وكان الطلّاب يدلّون بعضهم البعض عليه . وسمعت والدي - والذي كانت له علاقة ورابطة خاصّة بالآخوند الخراساني - يقول : « إنّه عندما كان يتحدّث الامام البروجردي في درس الآخوند ، فإنّ الآخوند يقول لطلّابه : اسمعوا ماذا يقول السيّد ، وإذا لم يتحدّث ، فإنّ الأُستاذ كان يلتفت إليه بعد طرح الموضوع ويقول له : عندك رأي في هذا الموضوع ؟ » . زاول الامام البروجردي تدريس كتاب « الفصول » في النجف مضافاً إلى طلبه العلم . وكان -